الحمد لله المتفرد بجلال الألوهية، المتعزز بعظمة الربوبية.
الحمد لله المتنزِّه عن المثال، المستعلي عن ضرب الأمثال، المتفرد بالكبرياء والجلال.
الحمد لله أهل الحمد والثناء، الممتن على عباده بالفضل والعطاء، يضل بعدله، ويهدي بفضله، ويهب ما يشاء لمن يشاء.
الحمد لله تسبِّح له الرِّمال، وتسجد له الظِّلال، وتُدَكْدَكُ من هيبته الجبال!
الحمد لله أوجد جميع الكائنات وأنشأها، وخلق السماوات والأرض وما فيهن وبرأها، رفع بقدرته سمك السماء فسوَّاها، وبسط الأرض بقوته فدحاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها!
| إِذَا نَحْنُ أَثْنَيْنَا عَلَيْكَ بِصَالِحٍ
|
فَأَنْتَ كما نُثْنِي وَفَوْقَ الَّذي نُثْنِي
|
{ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ} [الأنعام: 102].
خلق الإنسان من الطين اللازب والصَّلصال، وجمَّل صورته بأحسن تقويم وأكمل اعتدال، وهدى قلبه بنوره، وعصمه عن ورطات الضلال، ثم أذن له بقرع باب خدمته والسجود له بالغدو والآصال!
فسبحــــانه… سبحــــانه!
سبحان من شفي الشكوك باليقين، وداوى الشبهات بنور العلم المبين، سبحانه تعالى في إلهيته وربوبيته عن الشريك والنظير، وتقدَّس في أحديَّته وصمديَّته عن الصاحبة والولد والوزير، وتنزَّه في صفات كماله ونعوت جلاله عن الكفء والندِّ والظهير.
سبحان من على العرش استوى، سبحان من يسمع ويرى، سبحان من خلق فسوى، وقدَّر فهدى.
سبحان الحيِّ الذي لا يموت، سبحان من تكفل بالرزق والقوت، سبحان من تلألأت بأجلِّ المحامد أسماؤه، وتقاطرت بأسنى الهبات آلاؤه، وتواترت بالبركات نعماؤه!
| أمْطِرْ عليَّ سَحابَ جُودِكَ ثرَّةً
|
وَانْظُرْ إِلَيَّ بِرَحْمَةٍ لَا أَغْرَقُ
|
{ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [يونس: 3].
فلا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، تقدَّس وتنزَّه عن الأشباه، علا على خلقه وارتفع جل في علاه.
فلا إله إلا الله، يفعل ما يريد، ويبدئ ويعيد، وهو ذو العرش المجيد، والأمر الرشيد.
ولا إله إلا الله، تقبَّل القليل، وأثاب الجزيل، وتفضل بالجميل، فما أعظم الرب الجليل!
ولا إله إلا الله، شهدت بوجوده المخلوقات، ونطقت بصفاته صنعتُه في الكائنات، وصدَّقت الفِطَرُ ما في صفحة الكون من الآيات، وصادقت العقول على كمال وجوده وذاته وأفعاله بالبراهين الدامغات!
| يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ جَلَّ جَلَالُهُ
|
وَلَا تَسْلَمُ الأَعْدَاءُ مِنْهُ وَيَسْلَمُ
|
|
| وَلا يُبْرَمُ الأَمْرُ الَّذِي هُوَ حَالِكٌ
|
وَلَا يُحْلَلُ الأَمْرُ الَّذِي هُوَ مُبْرَمُ
|
{فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} [يونس: 32].
فالله أكبر كبيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرةً وأصيلًا، والله أكبر حقًّا حقًّا، والله أكبر تعبُّدًا ورِقًّا، والله أكبر عدد قطر البحار، وورق الأشجار، وذرات الغبار!
والله أكبر كل همٍّ ينجلي، عن قلب كل مكبِّر ومهلِّلِ، والله أكبر له الكبرياء والثناء، لم تحجبه سماءٌ عن سماء، فيه الرجاء، ومنه النعماء.
والله أكبر، ما أحلمه على من عصاه، وما أقربه ممن دعاه، وما أشد بطشه بمن عاداه! أنزل الجبابرة من القصـور، وأودعهم بطـون القبور، ولم تغن عنهم تلك الـدثور.
{ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ} [فاطر: 13].
فالله وحده المستعان، ومنه العون، وعليه التكلان!
فإذا اختلف الجديدان، وتعاقب الزمان، وتبدَّلت النعم، وحلَّت النقم، وفُقد الولد، وقحطت البلد، فالله المستعان!
والله المستعان إذا تتابعت الفتن، وترادفت المحن، وقست القلوب، وكثرت الذنوب.
والله المستعان يهدي الحيران، وينجي الإنسان، ويقي عباده من شرور الإنس والجان.
| رضيتُ في حُبِّكَ الأيامَ جائرةً
|
فَعَلْقَمُ الدَّهْرِ إِنْ أَرْضَاكَ كَالْعَذْبِ
|
{ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ} [الزمر: 6].
ولا حول ولا قوة إلا بالله، عليه يتوكل المتوكلون، ومن جود فضله ينهل السائلون، ولعظيم عطائه يتعرض الخلق أجمعون.
ولا حول ولا قوة إلا بالله، بها يتحرك كل ساكن، ومن نطق بها فهو على الله ضامن، وبأمره فإن كل خائف آمن!
ولا حول ولا قوة إلا بالله، تُقضى الحاجات، وتتنزل الهبات، وتفرَّج الكربات، وتُحمد العاقبة في جميع الأوقات.
| أَمَا وَحَقِّكَ وَهوَ غَايَةُ مُقْسمٍ
|
لِلْحَقِّ أَنْتَ وَمَا سِوَاكَ البَاطِلُ
|
|
| مَا دَارَ فِي الحَنَكِ اللِّسانُ وَقَلَّبَتْ
|
قَلَمًا بِأَحْسَن مِنْ ثَنَاكَ أَنَامِلُ
|
{ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} [غافر: 62].
وصلى الله وسلم وبارك على النبي المصطفى، والبشير المجتبى، والسراج المنير، والداعي النذير.
اللهم صل على محمد في الأولين، وصل على محمد في الآخرين، وصل على محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وصلى الله على محمد كلَّما كبَّر مكبِّرٌ اللهَ وأذَّن، وصلى الله على محمد كلَّما لبَّى مُلَبٍّ لله وأعلن، وصلى الله على محمد، كلما صلى مصلٍ لله وأحسن.
| دَعَانِي إِلَيْكَ العِلْمُ وَالحِلْمُ والحِجى
|
وَهَذَا الكَلَامُ النَّظْمُ والنَّائِلُ النَّثْرُ
|
{ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [غافر: 64].
«لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»([1]).
| فَوا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَهُ
|
أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ
|
|
| وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ
|
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ
|
|
| وَلِلَّهِ فِي كُلِّ تَحْرِيكَةٍ
|
وتَسْكِينَةٍ أَبَدًا شَاهِدُ
|
سبحـــــــــانه... سبحـــــــــانه!
| مَنْ ذَا الذِي بَسَطَ البَسِيطَةَ لِلْوَرَى
|
فُرُشًا وَتَوْجِيهًا بِسَقْفِ سَمِائِهِ
|
|
| مَنْ ذَا الذِي جَعَلَ النُّجُومَ ثَواقِبًا
|
يَهْدِي بِهَا السَّارِينَ في ظَلْمَائِهِ
|
|
| مَنْ ذَا أَتَى بَالشَّمْسِ فِي أُفقِ السَّمَا
|
تَجْرِي بِتَقْدِيرٍ عَلَى أَرْجَائِهِ
|
|
| مَنْ أَطْلعَ القَمَرَ الْمُنِيرِ إِذَا دَجَى
|
لَيْلٌ فَشَابَهَ صُبْحَهُ بِضَيَائِهِ
|
|
| مِنْ ذَا الذِي خَلَقَ الخَلائِقَ كُلَّهَا
|
وَكَفَى الجَمِيعَ بِبِرِّهِ وَعَطَائِهِ
|
|
| وَأَدَرَّ لِلطِّفْلِ الرَّضِيعِ مَعَاشَهُ
|
مِنْ أُمِّهِ يَمْتَصُّ طِيبَ غذَائِهِ
|
|
| يَا وَيْحَ مَنْ يَعْصِي الإِلهَ وَقَدْ رَأَى
|
إِحْسَانَهُ بِنَوَالِهِ وَنَدائِهِ([2])
|
أما بعد:
فهذا الحديث عن «الله»! ولا يحدِّث عن الله تعالى مثلُ الله جل في علاه! ولا يعرف الله تعالى على الحقيقة إلا الله! ولفظ الجلالة «الله» أعرف المعارف، فماذا قال الله تعالى عن الله؟
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا ئَُودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} [البقرة: 255].
ولفظ الجلالة «الله» هو اسم الله الأعظم عند جمهور العلماء؛ لأنه العَلَم الحق على المعبود بحق! فلفظ الجلالة هو العَلَم وبقية الأسماء تجري له أوصافًا!
كما قال الله تعالى: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢ هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣ هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤} [الحشر: 22-24].
ولفظ الجلالة «الله» لم يتسمَّ به أحد غير الله، حتى أولئك الذي ادعوا الألوهية لم يجرؤ أحد منهم أن يتسمى به!
وصدق الله: {رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} [مريم: 65].
كذلك فإن الأصنام والأوثان التي عُبدت من دون الله لم تتسم بهذا الاسم الأقدس، ولهذا فإن اسم «الله» لا يُثنَّى ولا يجمع، بخلاف اسم «الإله» فإنه يُثنَّى ويجمع.
قال تعالى: {وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓاْ إِلَٰهَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ} [النحل: 51].
وقال تبارك وتقدس: {لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22].
والله تعالى غيب مطلق، فلم يدركه أو يحيط به ملكٌ، ولا إنسٌ ولا جانٌ، ولا أحدٌ من الخلق كائنًا من كان.
قال تعالى: {لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} [الأنعام: 103].
وقال سبحانه: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا} [طه: 110].
وما عدا الله من الغيب فهو غيب نسبي، فالملائكة رآهم بعض البشر، كما رأى نبيُّنا ﷺ جبريلَ S، وكذلك غيره من الأنبياء والصالحين.
ولما كان الله تعالى غيبًا مطلقًا، فلا سبيل إلى التعرف عليه-كما أحب وأمر-إلا من خلال وحيه المقدس «القرآن»، وكلام نبيه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهي «السُّنة»، ثم العقل يدرك إدراكًا إجماليًّا، ويسير في معرفة الله تبعًا للوحي، وفي ضوئه وهداه.
فالحمد لله رب العالمين.
عرَّف ربُّنا الخلائقَ بنفسه، أنه الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كلَّ شيء، سبقت رحمته غضبه، وغلبت سخطه، وخلق في قلوب عباده الرحمة، وأنزل رحماته على الأرض فأحياها، وعلى النفوس فزكاها، وعلى الصدور فانشرحت، وعلى العقول فاستنارت، وعلى البشرية بالوحي فسعدت واهتدت.
علَّم عباده أنه الواحد الأحد، الوتر الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد!
فلا ندَّ ولا شريك ولا نظير ولا مثيل، ولا صاحبة ولا ولد! فتعالى الله عما يقولُ الظالمون علوًّا كبيرًا!
{وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 163].
ونبَّه عباده أنه الرب الخالق الرازق المحيي المميت، المدبر المقيت، فالخلق خلقه، والأمر أمره، والملك ملكه، وحده لا شريك له في الخلق والأمر، فتبارك الله رب العالمين.
وكلُّ مالكٍ فهو عنده مملوكٌ، يعزُّ سبحانه ويذلُّ، ويعطي ويمنع، ويفيض ويبسط، الخير في يديه، والشر ليس إليه! لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، {قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} [آل عمران: 26].
«إِنَّ اللهَ هُوَ الحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الحُكْمُ»([3]).
لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا مانع لخيره، ولا ممسك لرحمته، له الحكم وهو أسرع الحاسبين، وخير الناصرين، هو عضدنا وهو نصيرنا، وبه نحول، وبه نصول، وبه نقاتل، والله المستعان.
{بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ} [آل عمران: 150].
هدى عباده إليه، ودلَّهم برحمته عليه، وكفى به هاديًا ونصيرًا، أقام دلائل الكون المنظور، وبينات الكتاب المسطور، وكلها تشير إليه! وعلى وجوده أجمعت الفِطَر، وعلى وحدانيته استقرت الفكر، ونادى عباده فقال: «يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»([4])!
فاللهم {ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ}، {وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا} [الفرقان: 31].
وسع وأحاط بكل شيء علمًا {وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} [الأنعام: 59].
أحاط علمًا بكل ما هو ماضٍ وآت، وظاهر وباطن، ومتحرك وساكن، وجليل وحقير، وهو العليم الخبير، لا تخفى عليه من خلقه خافية {وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ} [يونس: 61].
فهو الإله المعبود، وهو السيد المقصود، لا خالق غيره، ولا رب سواه، ولا معبود بحق إلا إياه! وكل مَن عُبِد من دونه فباطل، وكل ملك دون ملكه زائل!
{ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ} [لقمان: 30].
«أَنْتَ الحَقُّ، وَقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ!
اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بالله»([5])!
اللهم يا حق، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
اللهم رحمتَك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شأننا كله، لا إله إلا أنت.
«اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»([6]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
