الحمد لله اصطفى لحمل أمانة العلم العدول، وصلى الله وسلم وبارك على النبي المصطفى الرسول، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والقبول، وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا، أما بعد..
فهذا أوان انتقاص الأرض من أطرافها بقبض العلماء، وفقد الأئمة الصالحين النبلاء
| الأرض تحيى إذا ما عاش عالمها | متى يمُتْ عالمٌ منها يمتْ طَرَفُ |
قبل أربعين عامًا عرفته محاضرًا ينصح لأمَّته، ويحذرها من أهل الأهواء، وعلى رأسهم الشيعة، ومنذ ذلك الحين لم تنقطع الصلة بكلِّ ما يقول ويكتب، ويعلِّم ويؤدب، ويهدي ويربي.
وبقدر صدق العالم وإخلاصه يكتب له القبول، ومع ثباته وصلابته في الحق كان رحمه الله رفيقًا بالخلق، فهو مع كل من عرفه وخالطه: العالم الرباني، والأب الحاني، جمع بين التخصصات العلمية، والاشتغال بشأن الأمة العام، فكان قدوة العلماء وطلبة العلم، كريمًا سخيًّا، حييًّا صبورًا، ذاكرًا داعيًا، عفيف اللسان، عذب البيان، ثابت الجنان!
تصدى لنوازل المعاملات وحلَّ منها المشكلات، وترأس العديد من هيئات الرقابة على المصارف وشارك في عضويتها، شارك في عضوية المجامع الفقهية العالمية، وترأس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بمصر، وصنَّف من الكتب الذائعة في الأمة العشرات، وردَّ على المخالفين في أصول الدين، وكان من المحتسبين.
درَّس في جامعات العالم العربي والإسلامي، وجاب الأقطار وعبر القارَّات، ثم استقر بقطر أستاذًا بجامعتها، وشيخًا بكلية الشريعة منها، وزميلًا للكبار من علمائها، فهنيئًا له ولهم ولقطر!
ثم إن الله تعالى كما أحسن بلاءه في الصدع بالحق والنطق بالصدق والنصح للخلق، فقد رفع درجته في بلائه بالمرض فصبر، وما سمع عوَّادُه منه كلمةَ ضجر، وإنما هي كلمات الثناء، والرضا عن الله تعالى فيما قضى وقدَّر!
فاللهم اغفر لشيخنا المبارك وارفع درجته في المهديين، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين، والشهداء والصالحين، واجبر مصاب أمتنا في فقد العلماء الربانيين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وأحسن عزاء أهله وطلبته ومحبيه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
