الحمد لله، له ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد قال سبحانه وتعالى: {أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} [الرعد: 41]، إنه موت العلماء! ثلمة لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار!
قال عمر رضي الله عنه: «موت ألف عابدٍ أهون من موت عالِم بصير بحلال الله وحرامه».
فكيف إذا كان الفقد لعابد العلماء، ولعالِم العُبَّاد!
إن موت الربانيين في هذه الأمة نذير شؤم وخراب!
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: «خرابها بموت فقهائها وعلمائها، وأهل الخير فيها».
فما أعظم الرزيَّة بفَقْد شيخنا المبارك رئيس قسم الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر، وأستاذ علم أصول الفقه، وشيخ المُربِّين، وإمام العابدين، إنها رزيَّة لا سداد لها، ومصيبة لا عِوضَ منها.
قال أيوب السختيانـي: «إنِّي أخبر بموت الرجل من أهل السنة، فكأنِّي أفقد بعض أعضائي».
فاللهم اجعل لنا من فَقْد علمائنا العاملين عوضًا وخلفًا، وهيِّئ من يقوم منَّا مقامهم في أمتنا، ويصل ما انقطع بغيابهم من العلم والعمل، يا أرحم الراحمين.
| وكان في حياتك لي عظاتٌ | وأنت اليوم أوعظ منك حيَّا |
فاللهم ارحم شيخنا عبدك أسامة أحوج ما يكون إلى رحمتك، وأشد ما يفتقر إلى عفوك ومغفرتك، وشفِّع فيه القرآن الذي تلاه وأحبَّه، وخالط لحمه ودمه، وشفِّع فيه الصيام الذي واظب على نوافله بعد فرائضه، واخلفه بخيرٍ في عَقبه وأهله، وأَنْزله في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ، ولا تَحرمنا أجره، ولا تفتنَّا بعده، واغفر لنا وله.
والحمد لله رب العالمين
