الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن الحرب العالمية على الشعوب المسلمة عامة، وعلى أهل السنة والدعوة خاصة، باتت جلية جلاء الصبح لذي عينين، حرب تداعت فيها على أهل الإسلام دول الصهيونية والصليبية، وقوى العمالة والعلمانية، وطوائف أهل البدع من الرافضة والباطنية.
وقد أثرمت تلك الحرب ثمارًا مرة على أصعدة عدة، فكانت كنار الكير التي تنفي الخبث عن الأمة وعن الدعوة، مع آلام لا تنكر، ولا يضيع الله أحر من أحسن عملًا.
وهنا نرصد جملة من تلك النتائج عظة واعتبارًا، وتدبرًا واستبصارًا، فمن ذلك:
نتائج على الصعيد السياسي:
1-إخماد جذوة الثورات ببلاد الربيع.
2-إضعاف العراق وسوريا وليبيا واليمن.
3-ضرب الحركات الجهادية بالحركات الغالية.
4-إضعاف الدول الخليجية اقتصاديًّا وإسقاط مصر في الديون.
5-تأجج الخصومة بين التيارات الإسلامية والحكومات.
6-الإعلان بالتطبيع السياسي وغيره، والسعي لتصفية القضية الفلسطينية.
7-دعم الأنظمة الأشد بطشًا واستبدادًا سياسيًّا وخارجيًّا.
8-دعم التشيع السياسي الصفوي.
9-تقلص هامش الحريات والحقوق السياسية المتاحة للشعوب في المنطقة بأسرها.
10-إحكام المستعمر قبضته على المنطقة من خلال أنظمتها وتكريس التبعية السياسية والاقتصادية للعرب.
11-إنهاك الشعوب وإضعاف مقاومتها للفساد والاستبداد عبر سلسلة من الضغوط الأمنية، والاقتصادية، والسياسية الشديدة.
12-حدوث انحرافات تأصيلية في الممارسة السياسية لدى البعض وتجذرها عند آخرين.
نتائج على الصعيد الديني:
1-دعم التيارات الإلحادية والشيوعية بمختلف أشكالها.
2-تدشين حملات للتشكيك في الثوابت وضرب الاستقرار الديني في المجتمعات.
3-ترويج الشهوات، وتسهيل أسباب الموبقات.
4-مكافحة مظاهر التدين العامة ونزعاته الاجتماعية.
5-توظيف الفرق الكلامية والطرقية في حرب الدعوات الإسلامية.
6-دعم التشيع الديني وأنشطته وحركاته داخل المجتمعات السنية.
7-ترويج الانحرافات العقدية كالسحر والشعوذة والخرافة عبر وسائل الإعلام المتخلفة.
8-محاربة المؤسسات الدينية الرسمية وإضعافها.
9-تقليص المواد الدينية في الإعلام والمطبوعات والمدارس.
10-إضعاف دور المساجد وأثرها في الدعوة.
11-مزاحمة الاتحادات والروابط العلمية الحقيقية بأخرى مزيفة.
12-التضييق على الأقليات المسلمة في الغرب دينيًّا واجتماعيًّا.
13-انصراف جموع من الشباب عن التدين العام.
نتائج تخص الحركة الإسلامية:
1-إحداث أزمات كبرى داخل الحركات أدت إلى انشقاقات وانشطارات، وتغير كثير من القناعات والممارسات.
2-تكريس حالة من الفرقة والانقسام بشكل غير مسبوق.
3-حالة من تبادل الاتهامات والتخوين بين الجماعات والأحزاب.
4-ضعف الثقة بين القيادات والقواعد.
5-شعور بحالة من التيه وانعدام الرؤية للمستقبل.
6-إجهاض كثير من الأنشطة الدعوية الفاعلة والمؤثرة.
7-إيقاف وتوقف كثير من الرموز وهجرة آخرين.
8-سقوط عدد من الرموز بسبب الضعف أو التسلط الأمني.
9-خسارة جزء مقدَّر من شباب الدعوات وسقوطه فريسة الانحرافات الفكرية، أو الشهوانية، أو الإحباط في أحسن تقدير.
10-تقلُّص القدرات والإمكانات المالية والاقتصادية للدعوات.
11-ضعف قدرة الدعوات على حراسة الدين ومدافعة الشبهات.
12-محاصرة الحراكات الإسلامية باتهامات إعلامية جاهزة.
13-محاكمة الشباب والقيادات معًا بتهم كاذبة واستصدار أحكام قضائية جائرة.
14-الضغط الهائل على الحركات لتنحرف أو لتنجرف مع الظلم والطغيان.
نتائج فكرية للحرب العالمية على أهل السنة:
1-تقوية ودعم ما يسمى بحرب الأفكار داخل المجتمعات المسلمة.
2-تقوية ودعم جانب التيارات الحداثية في الفكر والأدب.
3-إحداث فوضى فكرية وتفسخ وانحلال فكري لا سيما في المجتمعات المحافظة.
4-تسويق ودعم الفكر الليبرالي بكل أطيافه ومؤسساته.
5-تبني أفكار وحدة الأديان وتقاربها وتوهين شأن الدين.
6-تبني الفلسفات الغربية ونشرها، ونشر تراث فلاسفة المسلمين.
7-إيجاد تحالفات فكرية بين المدارس الكلامية والمسلكية والفلسفية ضد أهل السنة والدعوة.
8-مزاحمة المفكرين الإسلاميين الصادقيين بوجوه مصنوعة، ومدعومة مخابراتيًّا وغربيًّا.
9-تدشين حملات منظمة للطعن في السلفية كفكر عام وفي أهل السنة.
10-الدعوة إلى التغريب وتذويب الشخصية الإسلامية في الوافد الغربي.
11-صبغ القيم المجتمعية بالصبغة الغربية وإيجاد قيم مستعارة بدلًا عن الأصلية.
12-الإفادة من تراث الاستشراق وأدواته وترويج شبهاته، وتلميع رجالاته.
13-تقوية نزاعات معارضة القرآن والسنة بالعقل والمقاصد والمصالح، ونزع القداسة عن الوحي حقيقة أو حكمًا.
والحرب إلى يومنا هذا لم تضع أوزارها، تنادي أهل السنة -في كل بلد وفي كل ميدان- أن أجيبوا داعي الله، أعدوا للحرب -من العلم والعمل- عدَّتها، والبسوا لها لأمتها، و {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}
