المولد والنشأة
ولد الشيخ حفظه الله بمحافظة القاهرة بجمهورية مصر العربية، في الأول من جمادى الأولى لعام 1386 هـ، الموافق الخامس عشر من سبتمبر لعام 1966 م.
نشأ في أسرة عُرفت بالديانة والحرص على العلم؛ فكان لوالده -الذي جمع بين التخصص الأدبي والرياضي- أثرٌ بالغ في تحبيبه في القراءة والتحصيل منذ صغره، حيث كان والده يأتيه بالكتب العلمية من محل عمله بجامعة الإمام.
وكان شيخنا يقضي غالب زمان الصيف مع جده لوالدته، الذي كان من أهل القرآن وقيام الليل، وذا عناية بالتفسير وعلوم الشريعة، ممَّا عمق صلته بالتفسير وكتب العلم الشرعي في وقت مبكر.
انتقل في طفولته المبكرة -وهو في الخامسة من عمره- إلى المملكة العربية السعودية بصحبة والديه، حيث كان والده يعمل بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بمدينة الرياض، ثم تنقل بين عدة مدة في المملكة حتى طاب له المقام بمدينة أبها، وهناك كانت النشأة الوجدانية وتكوين الشخصية.
الشبـــاب والتكوين العلمـــي
بدأ الشيخ -حفظه الله- طلب العلم الشرعي الجاد بعد انتقاله إلى مدينة أبها مع بداية المرحلة الإعدادية، حيث تفتحت عيناه على العلوم والمعارف من خلال مدارس تحفيظ القرآن الكريم والجمعيات الخيرية، التي كان لها الفضل الأكبر في تكوينه القرآني.
اتصل خلال هذه الفترة بـ الصحوة الإسلامية في جنوب المملكة، وتتلمذ على يد نخبة من العلماء والمشايخ الفضلاء، من أبرزهم:
- الشيخ عبيد الله بن عطاء الأفغاني؛ شيخ مشايخ المسجد النبوي في القرآن الكريم، والذي أقام بأبها مدة طويلة حتى صار شيخ جنوب المملكة في القرآن الكريم، وكان له دور بارز في دعم الجهاد الأفغاني، وقد تعلم من حاله وديانته قبل علمه.
- الشيخ يحيى معافا رحمه الله؛ الذي استفاد منه العقيدة السلفية الصحيحة، وكان يدرس في مسجد حي اليمانية بأبها، كما يدرس في معهد أبها العلمي وكلية الشريعة.
- الشيخ أحمد معرِّف؛ الذي كان مدرسًا له في الثانوية، وكان قدوة في الاجتهاد في الدعوة إلى الله، وفي الصبر على البلاء.
وعلى الرغم من رغبته الأولى ومحاولاته الكثيرة للالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية أو جامعة أم القرى لدراسة الشريعة، إلا أن إرادة والديه وجهته نحو التخصصات العلمية التطبيقية، فالتحق بـ كلية الهندسة بجامعة المنيا في مصر، وتفوق فيها؛ حيث حصل على البكالوريوس بترتيب الثاني على الدفعة عام 1988م، ثم الماجستير بتقدير ممتاز عام 1993م، وصولًا إلى درجة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية من جامعة القاهرة بتقدير ممتاز عام 1998م، والتي حاز فيها براءة اختراع في مجال تنقية البترول من الشوائب السائلة، وبالإضافة إلى تفوقه الأكاديمي، عُرف باهتماماته البحثية التي أهّلته ليعمل دكتورًا باحثًا بالمركز القومي للبحوث بالقاهرة.
وإلى جانب الدراسة النظامية بكلية الهندسة لم ينقطع شيخنا عن طلب العلم والدعوة إلى الله في كل مكان نزله، فكان في المنيا نشيطًا في المجموعات الدعوية الطلابية، وفي الاتصال بمن تيسر له من أهل العلم الشرعي، وكان في القاهرة طالبًا مداومًا على دروس علماء الأزهر بكلية الشريعة فكان يحضر محاضرات طلاب الدراسات العليا، فممن استفاد منهم في تلك الفترة:
- فضيلة الشيخ جاد الرب رمضان جمعة، رأس العلوم الشرعية في كلية الشريعة حينها.
- فضيلة الشيخ الحسيني الشيخ.
- فضيلة الشيخ عبد الجليل القرنشاوي.
- فضيلة الشيخ عبد العال عطوة.
- فضيلة الشيخ أحمد فهمي أبو سنة، وغيرهم رحم الله الجميع.
ثم فتح الباب لخريجي الكليات غير الأزهرية للالتحاق بالكليات الشرعية بجامعة الأزهر، فكان شيخنا من أوائل المسارعين للالتحاق بكلية الشريعة.
التخصص الشرعي والتفرغ له
- نائب رئيس الجامعة الأمريكية المفتوحة بواشنطن، ورئيس مركز البحوث وتطوير المناهج بها.
- وكيل جامعة المدينة العالمية بماليزيا لشئون البحث العلمي.
- رئيس مجلس إدارة مركز فجر لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
العطاء العلمي والدعوي
- الجامع في شرح الأربعين النوويه (مجلدان).
- طريق الهداية: مبادئ ومقدمات علم التوحيد.
- فقه النوازل للأقليات المسلمة.
- فتح الباري على مختصر البخاري.
- معالم في أصول الدعوة.
- متن درة البيان في أصول الإيمان.
- وقد حصل على جائزة الأمير نايف العالمية للدراسات الإسلامية عام 1428هـ عن كتابه (الفتوى: أهميتها، ضوابطها، آثارها).
كما شارك بصفته باحثًا ومحاضرًا في أكثر من أربعين مؤتمرًا دوليًا وبحثيًا حول العالم، تناولت قضايا الأمة المستجدة ونوازلها.
نصرة الإسلام في الشأن العام
- نائب رئيس رابطة علماء المسلمين بالكويت.
- عضو مجلس إدارة الهيئة العالمية لعلماء المسلمين التابعة لرابطة العالم الإسلامي.
- عضو مؤسس في المنظمة العالمية لنصرة النبي ﷺ.
وقد ساهم من خلال هذه المناصب في توجيه الخطاب العام وترشيده بما يخدم قضايا الإسلام والمسلمين في شتى البلاد والمجالات.
كانت هذه لمحة من حياة شيخنا ومسيرته..
نسأل الله تعالى أن