الحمد لله وحده وصلى الله وسلم وبارك على ما لا نبي بعده، وبعد:
فهذه رؤية في المجال الاجتماعي، نعرضها في النقاط التالية:
أولًا:
إن كل انحراف يصيب الحياةَ الفكرية، والميادين الثقافية، ويرتبط بالجوانب السياسية ينعكس-ولا بد-على الحياة الاجتماعية، فتكاد تكون الحالة الاجتماعية مرآةً لأوضاع المجتمع إيجابًا وسلبًا!
ثانيًا:
إن قوة الأمم إنما تقاس-فعليًّا-بترابط المجتمعات، وقوة المؤسسات المجتمعية؛ سواء أكانت تلك المؤسسات تعمل في المجال الاجتماعي الأُسري، أم القَبلي، أم كانت تعمل في المجالات الأخرى: السياسية، أو الاقتصادية، أو الدينية، أو الخيرية.
ثالثًا:
إن الكيد الذي وُجِّه إلى الجوانب الاجتماعية في بلاد المسلمين قد طال الفرد-طفلًا وشابًّا، ورجلًا وامرأةً-ونال من مؤسسة الأسرة بعد أن نال من أعضائها، وترتَّب على ذلك كله قطيعةُ الأرحامِ، وفسادُ ذاتِ بينِ العائلاتِ والقبائل، وانتشارُ الأمراض الاجتماعية، والانحرافات الأخلاقية الخطيرة.
رابعًا:
أدَّى غياب وتغييب الإسلام وشريعته السمحة إلى مفاسدَ اجتماعيةٍ-لا نهاية لها-شملت الحياة الاجتماعية-بكل تفاصيلها-؛ سواء في الجانب الذي يتعلَّق بعمل مؤسسات الدولة في الجوانب الاجتماعية، أو في تعاطي المؤسسات الأهلية، أو الأفراد.
خامسًا:
يواجه هذا القطاع الاجتماعي-في رؤية إصلاحه-تحدياتٍ هائلةً تنبع أولًا من الابتعاد عن هدي القرآن الكريم والسنة، ولا تنتهي بالضغوط الدولية، ومقررات المؤتمرات العالمية للسكان، والمرأة، والطفل، وغيرها، والتي ترمي إلى تغيير مفاهيم الأسرة وتركيبتها، وأحكامها، وتنتهي إلى تسويق وترويج الإباحية، وتحريم ختان الأنثى، وتعدُّد الزوجات، وإباحة الإجهاض-مطلقًا-، وغير ذلك من التحديات.
سادسًا:
يتأثر الجانب الاجتماعي بمفاسد التقنية الحديثة التي أدَّت إلى الانفتاح على سوءة المجتمعات اللادينية، والإباحية، وتعرَّض الناشئة والشباب والكبار إلى ضغط تلك الانحرافات الشهوانية من جهةٍ، والنزعات الإلحادية من جهةٍ أخرى!
وقد ترتب على ذلك من تبديد طاقة المجتمعات المسلمة، وظهور انحرافات في جانب الترويج للمِثلية، واستحلال المحرمات القطعية؛ ممَّا أدى إلى إضعاف المجتمعات.
سابعًا:
غيابُ وضعفُ شعيرةِ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتقليصُ عمل المساجد، والحد من جهود الدعاة-أدَّى بشكل مباشر إلى تراجع الانضباط المجتمعي، وضعف التمسك بالمبادئ والقيم الإسلامية، وانتشار الحركات الهدامة.
ثامنًا:
إهدار العدالة الاجتماعية في فرص العمل، وتوزيع الثروات، والحقوق والواجبات، والتسلط على المال العام-يزيد من ضعف المجتمعات، ويرسِّخ الطبقية، ويسحق الطوائف الضعيفة والمُهمَّشة مجتمعيًّا.
تاسعًا:
من خطوط الإصلاح الاجتماعي الداخلي: الاستكثار من المؤسسات والجمعيات التي تعتني بالشأن الاجتماعي الأُسَري، والتربوي، والخيري؛ لتعمل على تقوية الأسرة ماديًّا، وتربويًّا، ورعاية أفرادها جميعًا: (الأم، والأب، والأبناء).
عاشرًا:
من الأهمية-بمكان-: تثبيتُ الثوابت الاجتماعية الإسلامية، والتأكيد على المُحْكَمات في العلاقات الاجتماعية، والأحكام المتعلقة بالأُسَر والعائلات والأرحام، وبناء شبكة العلاقات الاجتماعية داخل الأُسَر والعائلات والقبائل؛ بما يُمكِّن من التصدي للغزو الثقافي، والتغريب، وعوامل الفساد.
حادي عشر:
الاهتمام بإحداث حالة من الصلح، والتصالح، والمصالحة المجتمعية بما يُضَيِّق الفجواتِ المصنوعةَ، ويرأب الصدوع التي وقعت داخل المجتمعات العربية المعاصرة؛ نتيجة أحداث سياسية كبرى، وثورات، واستقطاب هائل أدَّى إلى تمزيق اللُّحمة المجتمعية؛ سواء بين الدولة وبعض رعاياها، أو بين الأحزاب والتوجُّهات والتكوينات داخل الدولة الواحدة.
ثاني عشر:
تقوية جانب التصدي للاتجاهات المنحرفة اجتماعيًّا وفكريًّا، والرد على الشبهات المتعلقة بالفرد والجماعة، ومحاصرة التطرف الفكري، والانحرافات الأخلاقية، والرد على المقررات الأمية التي تسعى لعولمة الانحرافات في الجانب الاجتماعي برُمَّته.
ثالث عشر:
تعميق فكرة التيار العام كَحَلٍّ لكثيرٍ من الإشكالات الاجتماعية، وعلاجٍ لانقسامات متفاقمة، وفي ذلك تحقيق لسياسة إصلاحية غير مباشرة، وهي نافعة-بإذن الله-على مستوى الأفراد والجماعات.
رابع عشر:
الإفادة من المؤسسات الاجتماعية التابعة للدول، وتوظيفها، وإصلاح مسارها لتؤدي واجبها بما يحقق أهداف الإصلاح الاجتماعي الشامل، والتنسيق بينها وبين القطاع الخيري عمومًا.
خامس عشر:
تتأكَّد العناية بتأسيس مركزٍ أو مؤسسةٍ دوليةٍ للإصلاح الاجتماعي، تشمل: الجوانب البحثية، والسياسات العملية، والمشاريع التنفيذية، مع مراعاة الفروق والخصوصيات لكل بلدٍ، ومُكوِّناته العِرقية، أو القومية، أو المذهبية.
