الحمد لله ناصر المؤمنين بالمؤمنين، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث بالحق رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه الغُر الميامين.
أما بعد:
فإن الولاء بين أهل الإيمان من أصول عقيدتهم، ومن واجبات شريعتهم، ومن عظيم أخلاقهم، وهو مظهرٌ لوحدة صفِّهم، واكتمال قوتهم، وعظمة تاريخهم وحضارتهم، كما هو مخرج-اليوم وغدًا-من عميق أزمتهم!
إن الولاء بين أهل الإسلام يقتضي محبةً ونصرةً، تترجم عنهما القلوب بالمحبة، والألسن بالدعاء، والأيدي بالبذل والعطاء!
إن رابطة الفرح للانتصارات، والحزن للانكسارات-هي فرع رابطة (لا إله إلا الله) الجامعة بين أهلها في المشارق والمغارب!
وهي رابطة إيمانية يعقدها الله في قلوب أهل الإيمان! فهي نعمة ربانية، ومنَّة إلهية!
قال سبحانه: {وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا} [آل عمران: 103].
وقال تعالى: {وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ} [الأنفال: 63].
والتناصر فرحًا بالانتصارات وإعانةً عند الجراحات-مقياس لصحة العقيدة، ومعيار لاتباع الشريعة، وتعبير عن قوة الإيمان، وعمق اليقين!
وللانتصار موجبات وموجهات عديدة؛ منها:
أولًا: النصرة فرض عقدي:
إن الموالاة بين المؤمنين عقيدة راسخة، وفريضة واجبة، قال الله تعالى: {وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ} [التوبة: 71].
وقال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥ وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦} [المائدة: 55، 56].
وفي الحديث قال ﷺ: «أَيُّ عُرَى الإِيمَانِ أَوْثَقُ؟». قال أبو ذرٍّ: الله ورسوله أعلم. قال: «المُوَالَاةُ فِي اللهِ، وَالمُعَادَاةُ فِي اللهِ، وَالحُبُّ فِي اللهِ، وَالبُغْضُ فِي اللهِ»([1]).
فالمؤمنون: «أولياء بعض في الدين، واتفاق الكلمة، والعون، والنصرة»([2]).
فأهل (لا إله إلا الله) يتناصرون فيما بينهم بالحقِّ، ويتعاضدون بصدقٍ.
ومما لا شك فيه أن لكل أهل القبلة نصيبًا من الولاء-محبةً ونصرةً-بحسَب ما عندهم من الحق والصلاح.
فالولاء يتحقق أصلُه بتحقق أصل الإسلام، ويتفاوت بتفاوت أهل القبلة قربًا وبعدًا من السنة.
وعلى كل حالٍ، فإنهم حال البغي عليهم من أعداء الملة تجب نصرتهم، كما يُستعان بهم في نصرة الإسلام، والدفع عن أهله، فيُعَانُون على الكفار، ولا يُستَعان بكافرٍ عليهم.
والروابط النسبية، والإنسانية، والوطنية، والإقليمية في حدودها مَرعية شريطة ألَّا تحلُّ حرامًا، ولا تحرم حلالًا، ولا تتقدم على رابطة الأخوة الإسلامية!
وقد قال سبحانه: {لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} [المجادلة: 22].
وقد قال رجل لرسول الله ﷺ: على من نصرتـي؟ فقال ﷺ: «عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ»، أو قال: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»([3]).
قال ذو النون المصري: «ثلاثة من أعلام الإيمان: إغمام القلب بمصائب المسلمين، وبذل النصحية لهم متجرعًا لمرارة ظنونهم، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهلوه، وكرهوه»([4]).
أما الفرح بانتصار الكفار على المسلمين، والشماتة في عباد الله الصالحين بغَلَبة الظالمين، فنفاق وخيانة، ونقض لعقيدة الموالاة في الله!
ثانيًا: النصرة واجب شرعي:
لا امتراء في أن النصرة واجب شرعي أوجبه الله تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ.
قال تعالى: {وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} [الأنفال: 72].
وفي الحديث: «يَدُ المُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وأَمْوَالُهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ»([5]).
والمعنى: أنه متى استنجد المسلمون في مكانٍ ما بأهل الإسلام، فقد وجبت على القادرين نصرتهم، ومتى استنفروا، وجب عليهم النفير؛ سواء في ذلك الأدنى منهم والأقصى!
وذلك للتأكيد على التراحم بين أطراف الأمة، وأبعاضها جميعًا.
وفي الحديث: «إِنَّ المُؤْمِنَ مِنْ أَهْلَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، يَأْلَمُ المُؤْمِنُ لِأَهْلِ الإِيمَانِ، كَمَا يَأْلَمُ الجَسَدُ لِمَا فِي الرَّأْسِ»([6]).
ومن نصر أخاه، نصره الله في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِالغَيْبِ، نَصَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»([7]).
وفي ميزان الأولويات الشرعية تأتي نصرة المستضعفين من المؤمنين في رتبةٍ متقدمةٍ، وذلك لما لها من وثيق ارتباط بعقيدة المسلم، وما تدعوه إليه الشريعة من قضاء حوائج المؤمنين، ومجاهدة أعداء الدين، وإغاثة الملهوفين، وتفريج كروب المكروبين، والدعاء لرب العالمين بنجاة المستضعفين.
عن أبي هريرة ◙ أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة يقول: «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»([8]).
والمواساة بكل أنواعها مأمور بها شرعًا أَمْر إيجاب، أو أمر استحباب.
قال ابن القيِّم ♫: «مواساة بالمال، ومواساة بالجاه، ومواساة بالبدن والخدمة، ومواساة بالنصيحة والإرشاد، ومواساة بالدعاء والاستغفار لهم، ومواساة بالتوجُّع لهم»([9]).
ثالثًا: النصرة خُلق إيماني:
فالتآخي واجب إيمانـي، وعنه ينشأ واجب آخر، وهو التناصر والتآزر.
قال سبحانه: {إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ} [الحجرات: 10].
وقال ﷺ: «وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا»([10]).
وعليه، فإن المؤمنين صف واحد إذا دَهَمهم أمرٌ، أو حَزَبهم مكروه، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا.
قال سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} [الصف: 4].
وقال ﷺ: «المُسْلِمُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ؛ إِنِ اشْتَكَى عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ، وَإِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ»([11]).
وليس لهم مَثَل إلا كالجسد: «إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى»([12]).
فالنصرة ثمرة التآخي في الله، وهذا ما نصَّ عليه رسول الله ﷺ حين قال: «المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ»([13]).
وفي الحديث أيضًا: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا»([14]).
وهذا الخُلق فضله عظيم، وأجره كريم.
وفي الحديث القدسي: «إِنَّ اللهَ U يَقُولُ: قَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَصَافُونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ مِنْ أَجْلِي، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي»([15]).
إن هذا التناصر يتمثَّل واقعًا في كربٍ يُنفِّسه مسلم عن أخيه، وفي تيسيرٍ على مسلم، وستـرٍ على مؤمن، ومعاونةٍ على البر والتقوى، وإنفاقٍ في سدِّ حاجة أهل الإسلام!
لقد كان أويس القرنـي سيد التابعين إذا أمسى، تصدَّق بما في بيته من الفضل من الطعام والشراب، ثم يقول: «اللهم من مات جوعًا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانًا فلا تؤاخذني به»([16]).
وهو في هذا يمتثل حديث رسول الله ﷺ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الفَضْلِ»([17]).
وقد أنفق عثمان ◙ نفقات عظيمة في نصرة المسلمين، فهو يجهز جيش العسرة، ويشتري بئر رومة، ويجعلها وقفًا لسقيا المسلمين.
رابعًا: النصرة منهج اجتماعي:
إن المجتمع المسلم لا تجتمع أوصاله بمثل التناصر والتآزر، ولا تقوى شوكته بمثل التعاطف والتآلف.
والتعبير عن المجتمع بالجسد الواحد، والصف الواحد، ونحو ذلك إنما هو مقصود لبيان شدة الارتباط، ووَثاقة العقد الاجتماعي الجامع لمكونات المجتمع، وهذا ما يجعل من المجتمعات المسلمة على تباعد ما بين ديارها وتنائي أقطارها، وتفاوت لغاتها وعاداتها-لُحمة واحدة، وأمة واحدة!
قال تعالى: {وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} [المؤمنون: 52].
وقال سبحانه: {إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ} [الأنبياء: 92].
ولقد ترسَّخت في مجتمعات المسلمين عبادات وطاعات تُفضي إلى تحقيق الأمة الواحدة بتوحُّد عباداتها، ووحدة شعائرها ومناسكها، حتى صار يحمل همَّ الأمة من مشرقها إلى مغربها كلُّ مسلمٍ فيها، فإن لم ينصرها بنفسه، نصرها بماله، وإن عجز ماله، نصرها بلسانه ودعائه، وإن حال دون ذلك حائلٌ لم يعجز أن يكون قلبه مع أمته فرحًا وترحًا، سعادةً وحزنًا!
وهذا المعنى الاجتماعي لا يوجد لدى أمةٍ من الأمم!
إن المصيبة قد تحلُّ بأهل المغرب، فيدعو لهم أهل المشرق، وإن النازلة قد تنزل بأرض الشام، فتضج الحناجر بالدعاء والقنوت في أرجاء بلاد المسلمين كافة!
فالنصرة صمام أمنٍ مجتمعي بين أفراده جميعًا، يدل على ذلك قوله ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إن كان ظالمًا، كيف أنصره؟
قال: «تَحْجُزُهُ-أَوْ تَمْنَعُهُ-مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»([18]).
فالتناصر يقي المجتمع المظالم، ولا يُستضعف فيه مظلوم، ولا يستقوي فيه ظالم!
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ} [المائدة: 2].
ثم إن التاريخ يذكر كيف تناصر الأنصار مع المهاجرين، فقد حكت كُتب السُّنة أن النبي ﷺ آخى بين تسعين من المسلمين، خمسة وأربعين مهاجرًا مع خمسة وأربعين أنصاريًّا، ومن ذلك أنه ﷺ آخى بين عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين، وسعد بن الربيع من الأنصار.
فقال سعد لأخيه المهاجري: إنـي أكثر الأنصار مالًا، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمِّها أُطلقها، فإذا انقضت عدَّتها فتزوجها!
فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سُوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضلٌ من أَقِط وسمنٍ([19]).
ومثله كان بين الأشعريين، إذا قلَّ طعامهم، جمعوا ما لديهم، ثم قسموه بالسويَّة بينهم([20]).
فهذه نصرة اجتماعية تكافليَّة لا نظير لها.
خامسًا: النصرة جهاد سياسي:
إن الجهاد العسكري قبل الاجتهاد السياسي في نصرة أهل الإسلام في كل صُقْعٍ لا تتحقق النصرة فيه إلا بذلك!
قال ربنا جلَّ وعلا: {وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].
فهذه الآية-كما يقول ابن كثيرٍ ♫-فيها تحريض من الله تعالى للمؤمنين على الجهاد في سبيله، وعلى السعي لاستنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والصبيان!
فنصرة المستضعفين في دينهم اليوم في بلاد عديدة-جهاد سياسي لا بد منه، ولا غنى عنه.
ولا يخفى ما آلت إليه أحوال المسلمين في بلاد الروهينجا، وبورما، وكشمير، والهند، وبنغلاديش، وتركستان الشرقية، وفلسطين، وسوريا، والعراق، واليمن، وغيرها!
وقد قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} [الأنفال: 73].
قال الإمام الطبري: «إلَّا تفعلوا ما آمركم به من التعاون والنصرة على الدين، تكن فتنةٌ في الأرض»([21]).
وقد قال سبحانه: {وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ} [الجاثية: 19].
وإذا كان الظالمون بعضهم أولياء بعضٍ، فإن أهل الإيمان أَولى بالموالاة على حقِّهم من أولئك على باطلهم.
وقد ورد النهي الأكيد عن خذلان أهل الإسلام، فقال ﷺ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ»([22]).
والخذل والخذلان: ترك الإعانة والنصرة([23]).
ونصرة أهل الإسلام سياسيًّا وعسكريًّا تتعلَّق-أول ما تتعلَّق- بالولاة، وقد ضرب أهل الإسلام من لدن نبينا ﷺ إلى يوم الناس هذا أروع الأمثلة في نصرة أهل الإسلام عند استضعافهم.
لمَّا أغارت بنو بكرٍ على بني خزاعة حلفاء النبي ﷺ، وجاء الصارخ يستنصر النبي ﷺ وهو ينشد:
| يَا رَبِّ إنِّي سَائلٌ مُحمَّدًا | حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا | |
| لَقدْ كُنْتُمْ وَلدًا وَكُنَّا وَالِدًا | ثَمَّةَ أَسْلمنَا فَلَمْ نَنزِعْ يَدَا | |
| فَانْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصرًا أَعْتدَا | وَادْعُ عِبادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا |
إلى أن قال:
| هُمْ بَيَّتُونَا بِالوَتِيرِ هُجَّدًا | وَقَتلُونَا رُكَّعًا وسُجَّدَا |
عندها قال نبينا ﷺ: «نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ!».
وكان هذا سببًا لفتح مكة.
ولمَّا صرخت المرأة الهاشمية وهي أسيرة في يد الروم قائلةً: وا معتصماه.
وبَلَغته استغاثتها، قال: لبَّيك لبَّيك، ونهض من ساعته، وصاح في قصره: النفير النفير، وثأر لها بنفسه، وكانت تلك الواقعة سببًا في فتح عمورية.
وفيها قال أبو تمام:
| السَّيْفُ أَصدَقُ أَنْباءً مِنَ الكُتُبِ | فِي حَدِّه الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ | |
| بِيضُ الصَّفائِحِ لَا سُودُ الصَّحائِفِ | فِي مُتُونهنَّ جِلاءُ الشَّكِّ وَالرِّيبِ |
إلى أن قال:
| فَتْحُ الفُتُوحِ تَعالَى أَنْ يُحِيطَ بِهِ | نَظْمٌ مِنَ الشِّعرِ أَو نَثرٌ مِن الخُطبِ |
وإن الأسى ليبلغ مداه حين تستغيث اليوم الحرائر من أرجاء بلاد المسلمين، فلا تجد لها مجيبًا، ولا تسمع إلا رَجْع صوتها كئيبًا!
| رُبَّ «وامعتصماه» انطلقت | مِلء أفواه الصبايا اليُتَّم | |
| لامست أسماعهم لكنها | لم تلامس نخوة المعتصم |
على أن هذه المواقف السياسية المتخاذلة تَسطر بأحرفٍ من الخزي تاريخ أصحابها، ومهما كانت سطوة تلك الأنظمة أو الأفراد المستبدين، فلن تَحُول-بإذن الله-بين أهل الإسلام وما يريدون من نصرة المستضعفين من أهل الملة، وأبناء الأمة.
وأخيرًا، فلا يجوز بحالٍ أن يَحُول انتماءٌ حزبي، أو موقف شخصي، أو مصلحة جزئية دون القيام بواجب نصرة المستضعفين، ولا الفرح بانتصار المؤمنين على أعدائهم من الكفار والمنافقين، فإنْ وقَع شيء من ذلك، فمن ضعف الإيمان، والأمر كما قال ابن القيم ♫: «على قَدْر الإيمان تكون المواساة، فكلما ضعف الإيمان ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت…»([24]).
فتفقُّد الإيمان في القلوب، وإصلاح ذات الضمائر، يُثْمر صحة الأعمال والمواقف!
«فإن القلب كلما كانت حياته أتم، كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل»([25]).
«والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة، مُوالية لله ولرسوله، ولعباده المؤمنين، مُعادية لأعداء الله ورسوله، وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقة وأدعيتهم الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب، والجند الذي لا يخذل»([26]).
صفحات من قيام العلماء بواجبهم نحو جراحات المسلمين وانتصاراتهم:
إن علماء المسلمين يتحمَّلون-ومن قديمٍ-عِبئًا كبيرًا في نصرة أمتهم، وقضايا كافة بحمد الله تعالى.
إن العلماء الربانيين هم الهداة الحداة لأمتهم، يحملون همَّها، ويفرحون لفرحها، ويتألمون لألمها، يستنهضون همة أمتهم بمواقفهم تارةً، وبفتاويهم أخرى، وبحضورهم في جهادها ثالثة!
لقد جاهدوا أعداءها بأنفسهم، كما جاهدوهم بألسنتهم وأقلامهم، ولقد قادوا نضالها ببطولات نادرة، واستشهد منهم في ساحات الوَغى خَلق كثير!
فإذا وقع من المسلمين خَلقٌ في الأَسر، خاطبوا الأعداء في فكاك أسرى المسلمين، بل وأَسرى أهل الذمة أيضًا!
ولمَّا خاطب ابن تيمية التتار في افتكاك أَسرى المسلمين، قَبلوا أن يطلقوا أَسرى المسلمين دون من أخذوا من نصارى القدس، وقالوا: هؤلاء لا يطلقون، فقال لهم ابن تيمية: بل جميع من معكم من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، فإنا نفتكهم، ولا ندع أسيرًا، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة([27]).
ولمَّا تضعضع المسلمون في الأندلس أمام الصليبيين، أفتى الإمام ابن رشد الجد (520هـ) أن الجهاد لأهل الأندلس في زمنه أفضل من حج الفريضة الذي لا يتوافر فيه آنذاك شروطه بحسَب رأيه؛ لأن الوصول إلى مكة بأمانٍ غير حاصلٍ في ذلك الزمان([28]).
وفي عصرنا الحالي: أفتى عددٌ من علماء المسلمين بمقاطعة السِّلع والبضائع التي تنتجها بلادٌ محاربةٌ للمسلمين في نبيهم ﷺ، وكان لها أثرٌ عظيم في نصرة النبي ﷺ.
وأفتى طائفة أخرى بمشروعية العمليات الجهادية الاستشهادية ضد العدو الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، ومسرى النبي ﷺ.
وأفتوا بحرمة التنازل عن شيءٍ من أرض فلسطين، وأن مَن فعل ذلك، فقد خان أمانته، ولا يلزم الأمةَ هذا العقدُ الباطل في قليلٍ، ولا كثيرٍ.
وهكذا، فإن العلماء تُناط بهم مسئولية بيان الحق، وإظهار الحكم الشرعي بما ينصر الأمة، ويُقوِّي سَعْيها في وجه التحديات الواقعية.
كما أن عليهم أن يدافعوا الشبهات التي قد يُروِّجها بعض المُغرضين عن المسلمين المستضعفين المحتاجين للنصر والنصرة، حيث يُشاع في حق المستضعفين أنهم عصاة، أو مبتدعة، أو لهم أجندات واتفاقات خاصة.
وحيال تلك الشبهات فإن العلماء يقرون ما يلي:
أولًا: إن الرحمة والتراحم صفة عظيمة للنبي ﷺ، ولأمته، ولأتباع دينه، وهي من خصائص شريعته التي بُعث بها ﷺ.
وقد قال تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [الأنبياء: 107].
وقال ﷺ عن نفسه: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»([29]).
وقال أيضًا ﷺ: «لَا يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ»([30]).
والرحمة تشمل الخَلق كافة، وقد قال شُرَّاح الحديث: فيه الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق، فيدخل المؤمن والكافر والبهائم، المملوك وغير المملوك…([31]).
ولا يوجد ما يمنع من الإحسان إلى الكافر بشرط ألَّا يكون ممن يقاتل المسلمين؛ لعموم قوله تعالى: {لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ} [الممتحنة: 8].
فإذا جاز هذا الإحسان والبر للكافر غير المحارب، فكيف بالمسلم الذي له حقوق واجبة على غيره من المسلمين!
ثانيًا: كل مَن ثبت إسلامه بيقينٍ، فله أصل الولاء الموجب للمحبة والنصرة، وبقدر ما هو عليه من السنة والاتباع.
ومَن اجتمع فيه خيرٌ وشرٌّ، واتباع وابتداع، وُولي بقَدر ما فيه من السنة والخير، وعُودي بقَدر ما فيه من البدعة والشرِّ.
فيُوالَى لإسلامه وما هو عليه من الدين والصلاح، ويُنكَر عليه ما هو مُتلبِّس به من الشر والابتداع.
ومع هذا، ففي زمن الالتباس للشرائع، والاندراس للشعائر، وغلبة الجهل، وانتشار البدع، يغلَّب التعليم، والدعوة، والرِّفق، والحِلْم، والصبر، والصفح، وتنتظر فَيْئة الخلق إلى الحق، ولا يصلح مُلاحقة الناس على جهلهم بالأحكام، ولا التسلُّط على رقابهم بالفتاوى العَجلى، ولا تغليب الهجر والزجر الذي يُفضي إلى غير مقصودهما من ردع المبتدع المستهتر، والزجر عن مشابهته في حاله.
ثالثًا: عند تدافع المصالح وتعارضها، يطلب تحصيل أعلاها بتفويت أدناها.
وعند تدافع المفاسد وتزاحمها، يطلب درء أعلاها بارتكاب أدناها.
ولهذا، يجب في حالات نصرة المستضعفين من جهال المسلمين أن يعرف خير الخيرين ليُقدَّم، ويعرف شر الشرين ليدرأ.
ولا مقارنة بين كافرٍ أصليٍّ يجثم على صدور العباد، ويستنزف خيرات البلاد، وبين مسلمٍ ولو كان مبتدعًا.
ولا مقارنة بين مَن يستبيح بيضة أهل الإسلام، وينتهك حرمات المسلمين من الكفار أعداء الدين، وبين أحدٍ من أهل قِبلة المسلمين!
ولهذا، ما عطلت مصالح الجهاد لأجل ظلم أو فسق أو بدعة حاكم.
قال ابن تيمية ♫: «والله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والنبي ﷺ دعا الخَلق بغاية الإمكان، ونقل كل شخصٍ إلى خير ممَّا كان عليه بحسَب الإمكان…»([32]).
وقد جاهد أئمة الحنابلة في زمانهم مع صلاح الدين مع ما كان بينهم وبين الأشاعرة من مواقف شديدة، وذلك: كالإمام الموفق ابن قدامة المقدسي، وأخيه الإمام محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي.
رابعًا: التعاون مع الكافر الأصليِّ على نصرة المظلوم، وتحقيق العدل، وإغاثة المنكوب والملهوف، ونحو ذلك من أعمال البر-جائز، ما لم تكن مفسدة أعظم.
وقد شهد النبي ﷺ حِلف المطيبين، وقال: «لَوْ دُعِيتُ بِهِ فِي الإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ».
وقال ابن القيم ♫ عن فوائد صلح الحديبية: «ومنها: أن المشركين وأهل البدع والفجور، والبغاة والظَّلمة إذا طلبوا أمرًا يعظمون فيه حرمةً من حرمات الله، أجيبوا إليه، وأُعطوه، وأُعينوا عليه»([33]).
وعليه فإن «نصرة المظلوم، وردع الظالم من أيِّ جنسٍ كان-واجب شرعًا، وعقلًا، وفطرةً»([34]).
والأمر بإغاثة الملهوف، وتفريج كَرب المكروب، وإعانة المنكوب، والإحسان إلى المحتاج ولو كان كافرًا أو حيوانًا، كلُّ ذلك متواتر في نصوص الشريعة.
وإذا كان في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌ، فإن كبد المسلم العاصي أو المبتدع في إغاثتها والإبقاء على مهجتها أجر كثير، وخير كبير.
وعلى العلماء أن يُعلموا العامة والخاصة أن عليهم بذل ما تيسَّر لنصرة المستضعفين، ولو كان الميسور من ذلك قليلًا، فإن الميسور من الخير والمعروف لا يسقط بالمعسور.
وقد قال نبيُّنا ﷺ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»([35]).
ودعاء المسلم لإخوانه برفع الضراء، والبأساء، ونزول النصر من السماء-مستجاب، وفي الحديث: «لَا يَرُدُّ القَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ»([36]).
وبصدق النية والعزم يبلغ العبد ما لا يبلغه بسعيه وعمله.
وفي الحديث: «إِنَّ بِالمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ»، أو قال: «إِلَّا شَرَكُوكُمْ فِي الأَجْرِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ»([37]).
وهذا مما يتأسَّى به المسلم ويتعزَّى، فإن نصرة أهل الإسلام كما هي باليد واللسان، فهي بالقلب والجنان.
اللهم نصرًا عزيزًا، وفرجًا عاجلًا، وعافية لكل أسير مسلم، وشفاءً تامًّا لكل مريض مسلم، ورحمة ومغفرة ورضوانًا لكل ميت مسلم، إنك أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه الطبراني في الكبير (3/125)، وحسنه الألباني في الصحيحة (998).
([3]) أخرجه أبو داود (4519)، وابن ماجه (2680)، وحسنه الألباني.
([4]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (10696).
([5]) المسند (11/587) رقم (7012).
([6]) المسند (37/517) رقم (22877).
([7]) السنن الكبرى للبيهقي (8/168).
([8]) أخرجه البخاري (1006)، ومسلم (675)، في عدة مواضع.
([12]) أخرجه أبو داود (4918)، وصححه الألباني.
([13]) أخرجه البخاري (2843)، ومسلم (1895).
([15]) المسند (32/183، 184) رقم (19438).
([16]) حلية الأولياء (2/87)، وسير أعلام النبلاء (4/30).
([20]) أخرجه البخاري (2486)، ومسلم (2500).
([24]) الفوائد، لابن القيم (164).
([25]) إعلام الموقعين (2/158).
([26]) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/644).
([27]) الرسالة القبرصية (ص 26).
([28]) جهود علماء الأندلس في الصراع مع النصارى، لمحمد أبا الخيل (ص150 -159).
([29]) أخرجه الدارمي (15)، والبيهقي في الشعب (1339).
([30]) أخرجه البخاري (7376)، ومسلم (2319).
([31]) فتح الباري (13/557)، والكلام لابن بطَّال.
([32]) الفرقان بين الحق والباطل، لابن تيمية (ص45).
