وفي زمان الناس هذا انتشرت جائحةٌ، وعمَّ البلاد وباءٌ يُسبِّبه فيروس: (كورونا المُسْتجد)، وترتَّب على انتشاره ما صار معلومًا من المسارعة إلى إغلاق المساجد، ضمن جملة إِجراءاتٍ قام بها عددٌ من الدول، ومن ثم صدرت فتاوى تُسوِّغ ذلك وتوجبه، وتنكر على مَنْ منع من الإغلاق الكُلِّي، وعارض تعطيل الجُمَع والجماعات، واحتدم النِّقاش بين المُعطِّلين للمساجد والمانعين.
ولمَّا كانت تلك النازلة متعلقةً بحفظ مقصد الدين، وشديدة المساس بشعيرة الصلاة في الجماعات وأداء الجُمُعات، وترتَّب عليها من أسئلة العامَّة والخاصَّة ونقاشهم شيء ليس بالقليل من الخلاف الفقهيِّ والمجتمعيِّ- على حدٍّ سواء- فقد رغبتُ أن أشارك بعرض أدلَّة الفريقين مُوازِنًا بينهما، مُرجِّحًا ما ترجَّح لدي، وفقًا لقواعد النظر والترجيح.
وقد مهَّدت للبحث بفصل تأصيلي لفقه النوازل وأصول الإفتاء، وضوابط وطريقة استنباط حكم النوازل.
والله تعالى المسئول أن يرفع عن أُمَّتنا وعن الخلق هذا البلاء، وأن يرُدَّنا إليه ردًّا جميلًا، وأن يأخذ بنواصينا إليه أَخْذَ الكرام عليه، وأن يرفع مقْته وغضبه عنَّا؛ إنه جوادٌ كريمٌ برٌّ رؤوفٌ رحيمٌ.
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله ربِّ العالمين.
نوع الكتاب: غلاف
الناشر: دار اليسر للنشر والتوزيع بالقاهرة
عدد الصفحات: 150
تاريخ الإصدار: 2020
