فما يزال عطاء السيرة ثريًّا، وما يزال عبقها زكيًّا، وكلَّما امتدَّ زمان بالناس اشتدت حاجتهم إلى معينها، وازداد إدراكهم لقيمتها في واقع حياة تموج بفتنها، ولا مناص في هذه الأعصر المتأخرة من عودةٍ صادقة إلى دراستها, وتجديد عرضها على أبنائنا قبل أعدائنا؛ لتكون نبراسَ النور, ومشعلَ الهداية لهذه البشرية التي عُذِّبت بألوان من الغواية، فهذه مائدة الهداية النبوية المشرفة تُـمَدُّ بين يدي البشرية الحائرة لتقدم لها عطاءً حضاريًّا راقيًا في كل جانب من جوانب العمران البشري. وكلما كانت السيرة النبوية حاضرةً في أمتنا الإسلامية اليوم كنا أقدرَ على تملُّك أسباب الريادة وسلوك سبل القيادة، وذلك إنما يتأتى بعرض تراثنا المبارك بلغة العصر ووسائله، والمؤرخ المسلم اليوم يُدعَى لأن ينتفع بتقنيات الزمان ومعطياته ليجدِّد في عرض السيرة النبوية، بعد جمع مروياتها, وتصنيف مدوَّناتها، والإحاطة بمؤلفاتها في القديم والحديث، وهو علم إسلامي قديم, تتلمذ على أصوله الإسلامية المستشرقون, فأقاموا على بحثه ودرسه، وربما أخرجوا سُمًّا زعافًا في صورة مُزيَّنة، أو روَّجوا لشبهة تافهة في لبوسِ تحقيقاتٍ موسَّعة، ودراسات مطوَّلة! ولا يَرُدُّ على تلك الشبهات الباهتة, ولا يدفع باطلها المتهافت مثلُ عرض السيرة النبوية الكاملة، التي لو عُرِضت على وجهها لآمن على مثلها البشر!
نوع الكتاب: غلاف
الناشر: دار اليسر للنشر والتوزيع بالقاهرة
عدد الصفحات: 76
تاريخ الإصدار: 2013
