الحمد لله وحده، وصلى الله وسلَّم وبارك على من لا نبيَّ بعده، وبعد:
فقبل سنين متطاولة، حذر ناصحون من خطر الاختراق الشيعي للقضية الفلسطينية، وأن هذا الدعم الشيعي سيكون له ما بعده في إفساد العقائد واختراق ساحات وبلدان سنية بطرق شتى!
فكان جواب العقلاء من النخبة الفلسطينية: نحن من جهة مضطرون، ومن جهة أخرى منتبهون!
وقد تكررت النداءات وتعددت المناشدات في مختلف المناسبات!
ومن آخر ذلك: عند إعادة العلاقات بنظام الأسد الطائفي الرافضي، وعند تكريمهم الحوثي، وقعت المناصحة تارة وتارات!
وقد صرَف هذا المسلك كثيرًا من السوريين -خاصةً وعامةً- عن تلك النخبة، وساء ظنهم فيها؛ حتى أصبح معلومًا لدى القاصي والداني أن فريقًا محدَّدًا من النخبة الفلسطينية ومن بعض جماعات المقاومة الفلسطينية، أصبح شيعيَّ الهوى، فضلًا عن كثير من العامة!
ومع الصدام بين المشروعين الصفوي والصهيوصليبي، ظهر الانحياز بصور شتى في الحرب الإيرانية الأمريكية.
فلما تحرك المشروع الصفوي عبر ذراعه الحوثي للسيطرة على باب المندب وغيره، ووقع القتال بينه وبين الجيش اليمني وحلفائه، تحركت شخصيات من النخبة الفلسطينية ذاتها ومن غيرها؛ دعمًا للحوثي باسم المصالحة، أو تحت شعارات تتصل بالقضية الفلسطينية!
فأصبح أكثر اليمنيين بمختلف انتماءاتهم الدعوية والسياسية يَمقتون هذا التصرُّف وأهله! فضلًا عن حكوماتٍ عربية.
إن قضية فلسطين كانت -وما زالت- سببًا شرعيًّا وواقعيًّا لاجتماع المسلمين على نصرتها، ووحدة الأمة سياسيًّا على أساسٍ منها، فعلى هذه النخبة ألا تجعلها بسوء تصرفها سببًا للفرقة والانقسام!
إن الواجب على عقلاء وحكماء النخبة الفلسطينية الأخذ على يد الفريق الذي يسيء إلى فلسطين وقضيتها، سواء من الفلسطينيين أو من غيرهم!
وإن خسارة دعم بعض الحكومات قد تعوَّض، أما خسارة الدعم الشعبي فلا عوض له!
اللهم فارجَ الهمّ، كاشفَ الغمّ، فرِّج عن أهلنا في غزة وفلسطين والعراق واليمن، برحمتك يا أرحم الراحمين.