الحمد الله ربِّ العالمين، شرع لنا دينًا قويمًا، وهدانا إليه صراطًا مستقيمًا، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنةً، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمدٍ، وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن العلماء خلفاءُ النبي ﷺ في أمَّته، وهم المُحْيون لما مات من سنته، والوارثون في الأمة لعلمه ودعوته، فهم الخَلَفُ العدول من أمته، رفع الله في الدنيا قَدْرهم، وشرَّفهم بمحبته؛ لأنهم أهل خشيته.
قال تعالى: {إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ} [فاطر: 28].
وقال سبحانه: {يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ} [المجادلة: 11].
بالعلماء الربانيين تُحفظ الملَّة، وتصان الشريعة، ينفون عن دين الله تعالى تحريف الغالين، وانتحالَ المُبْطلين، وتأويلَ الجاهلين، وغلوَّ المتعصبين، فللّه درُّهم، وعليه أجرهم، ما أحسن أثرهم، وما أجمل ذكرَهم! فهم شهداءُ الله في أرضه، مَن اقتدى بهم اهتدى، ومن تنكَّب طريقهم فقد ضلَّ وغوى!
والربانيُّون من العلماء هم أولو الأمر على التحقيق، أوجب الله على الأمة محبتهم وتوقيرهم، والذبَّ عن أعراضهم، وطاعتهم فيما يأمرون به من أمره تعالى، وأمر رسوله ﷺ، وألزم الله الأمة بالصدور عن فتاوى العلماء، وتقوية قلوبهم.
وفي المقابل فقد أوجب الله على العلماء بيان الحق لأمتهم، والنطق بالرشد لأهل ملَّتهم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لخاصَّتهم وعامَّتهم، والدعوة إلى ما فيه صلاحُ وعزُّ أمتهم، ونهاهم عن التعصب والغلو، وطلب منهم أن يكونوا لجميع أهل الإسلام هدايةً وسندًا، وعونًا على الحق وعضدًا.
وبخصوص ما امتن الله به على الأمة من انتصار طالبان الأفغان، واندحار الصليبيين الأمريكان، فإن الأمَّة بعلمائها وعوامِّها قد أعلنوا بالفرحة لذلك الانتصار، والذي شهدت بعظمته وقوته الأعداء! ونطق بالثناء على أهله الأولياء!
والعلماء في الذروة وموضع الريادة من الأمة في شأنٍ كهذا، كيف لا وهم من يقودُ إلى النصر الجموعَ؟! كيف لا وقيادة طالبان من طلبة العلم والدعاة إلى الله؟!
وللعلماء حِيال هذا الشأن المبارك مشاهدُ توجيهية، ووقفاتٌ تربويةٌ وتعليمية، من أهمِّها ما يلي:
أولًا: التأكيدُ على أن نصرة طالبان في الحرب على الصليبية، لا تقل عن نصرة أهل فلسطين في حربهم على الصهيونية! فهما وجهان لجهاد واحد، هو جهاد الأمَّة في وجه أعدائها الغاصبين لأرضها ومقدساتها، الساعين لاستلاب خيراتها ومقدراتها.
والله تعالى وعد بنصرة المجاهدين الصادقين في كل وقتٍ وحينٍ، وفي كل زمانٍ ومكانٍ.
قال سبحانه: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ} [غافر: 51].
ثانيًا: إن رابطة الفرح للانتصارات، والحزنِ عند الانكسارات-هي فرع رابطة «لا إله إلا الله»، الجامعة والموحدة لقلوب أهلها في المشارقِ والمغاربِ، فإن تلك الرابطة لم يعقدها إلا الله تعالى بين قلوب المؤمنين.
قال سبحانه: {وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ} [الأنفال: 63].
ثالثًا: إن التناصر فرحًا بين المؤمنين بنصر رب العالمين، وإن التراحم عند الهزائم ووقوع الجراحات هو فرضٌ عقديٌ، وموالاةٌ واجبة.
قال سبحانه: {وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ} [التوبة: 71].
وقال سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ} [المائدة: 55].
ثمَّ إن الروابط النسبية، والإنسانية، والدعوية، والحزبية في حدودها مَرعية، شريطة ألَّا تُحلَّ حرامًا أو ظلمًا، وألَّا تُحرِّم حلالًا أو معروفًا، ولا تتقدم على رابطة الأخوة الإسلامية.
قال سبحانه: {لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ} [المجادلة: 22].
رابعًا: إن نصرة المؤمنين في طالبان، وفلسطين، وسائر بلاد المسلمين-واجب شرعي، به نطق الكتاب، وعليه نصَّت السنة، في كل موقعٍ يستضعف فيه أهل الإسلام.
قال تعالى: {وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} [الأنفال: 72].
وقد قال رجل لرسول الله ﷺ: على من نصرتـي؟
قال: «عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ»، أو قال: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ»([1]).
وفي الحديث: «إِنَّ المُؤْمِنَ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، يَأْلَمُ المُؤْمِنُ لِأَهْلِ الإِيمَانِ، كَمَا يَأْلَمُ الجَسَدُ لِمَا فِي الرَّأْسِ»([2]).
«مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِالغَيْبِ، وَهُوَ يَسْتَطِيعُ نَصْرَهُ، نَصَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»([3]).
خامسًا: المواساة عند الجراحات واجبة؛ كالإعانة، والفرحة عند الانتصارات.
وقد قال سبحانه: {إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ} [الحجرات: 10].
والعلماء يُقرِّرون مضمون حديث النبي ﷺ: «المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ»([4]).
قوله ﷺ: «وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي أَهْلِهِ، فَقَدْ غَزَا»([5]).
وفي الحديث القدسي: «وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي»([6]).
ذلك أن مجتمعات المسلمين على تباعد أقطارها، وتنائي ديارها، بمثابة بلدٍ واحدٍ، لأنها أمةٌ واحدة.
قال تعالى: {وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} [المؤمنون: 52].
فالمواساة والتراحم بينها حتم لازم بأنواع المواساة المختلفة.
قال ابن القيِّم ♫: «مواساة بالمال، ومواساة بالجاه، ومواساة بالبدن والخدمة، ومواساة بالنصيحة والإرشاد، ومواساة بالدعاء، والاستغفار لهم، ومواساة بالتوجُّع لهم»([7]).
سادسًا: إن النصرة جهاد عسكري وسياسي في آنٍ واحدٍ!
إن علماء المسلمين يعلِّمون الأمة معنى قوله تعالى: {وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75].
وأنها تحريض من الله تعالى للمؤمنين على الجهاد في سبيله، وعلى السعي لاستنقاذ المستضعفين من الرجال والنساء والغلمان.
وأهل السنة خاصةً-بعد أهل الإسلام عامة-يعانون استضعافًا هائلًا اليوم بتمالؤ غربي فاضح، وسكوت شرقي مُخزٍ!
وقد قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ} [الأنفال: 73].
قال الطبري ♫: «إلَّا تفعلوا ما آمركم به من التعاون والنصرة على الدِّين، تكن فتنة في الأرض»([8]).
وفي الحديث: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ»([9]).
وقد علَّم النبي ﷺ أمته عمليًّا كيف يكون الانتصار للمستضعفين لما أغارت بنو بكر على بني خزاعة حلفاء النبي ﷺ من أهل الإسلام، وجاء الصارخ مستنجدًا:
| يَا رَبِّ إِنِّي سَائِلٌ مُحَمَّدًا | حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا | |
| لَقَدْ كُنْتُمْ وَلَدًا وَكُنَّا وَالِدَا | ثَمَّةَ أَسْلَمْنَا فَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا | |
| فَانْصُرْ هَدَاكَ اللهُ نَصْرًا أَعْتَدَا | وَادْعُ عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا |
إلى أن قال:
| هُمْ بَيَّتُونَا بِالوَتِيرِ هُجَّدًا | وَقَتَّلَونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا |
عندها قال نبينا ﷺ: «نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ!»([10]).
وفتحت مكة!
وهكذا كان خلفاء الإسلام!
ولما قالت المسلمة: وامعتصماه! أجابها من فوره حين بلغته كلماتها: لبَّيك لبَّيك! ونهض من ساعته صائحًا في قصره: النفير النفير، وفتحت عمورية!
| السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ | فِي حَدِّهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِدِّ وَاللَّعِبِ | |
| بِيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ | فِي مُتُونِهِنَّ جِلَاءُ الشَّكِّ وَالرِّيَبِ |
إنَّ الأسى يبلغ مداه اليوم حين تنطلق آلاف: «وامعتصماه» في الروهينجا، وكشمير، وتركستان، كما تنطلق في سوريا وغيرها، فلا يجيبها إلا رَجْع الصدى!
| رُبَّ وَامُعْتَصِمَاهُ انْطَلَقَتْ | مِلْءَ أَفْوَاهِ الصَّبَايَا اليُتَّمِ | |
| لَامَسَتْ أَسْمَاعَهُمْ لَكِنَّهَا | لَمْ تُلَامِسْ نَخْوَةَ المُعْتَصِمِ |
سابعًا: إن من واجب علماء المسلمين أن يُبيِّنوا للأمة أن التخاذل عن النصرة بسبب انتماءاتٍ حزبيةٍ، أو مصالحَ جزئيةٍ، أو مواقفَ شخصيةٍ، كل ذلك انحرافٌ محرم، وعملٌ مجرَّم!
وفوق ذلك في الحرمةِ والانحرافِ: الفرحُ بانتصار الكفار على الأبرار، والرضا عن هزيمة المؤمنين وأهلُ هذا مع ضعف إيمانهمِ على خطرٍ من النفاق عظيم!
والأمر كما قال ابن القيِّم ♫: «على قدر الإيمان تكون المواساة، فكلَّما ضعف الإيمان ضعفت المواساة، وكلما قوي قويت…»([11]).
«والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة، موالية لله ولرسوله، ولعباده المؤمنين، معادية لأعداء الله ورسوله، وأعداء عباده المؤمنين، وقلوبهم الصادقة، وأدعيتهم الصالحة هي العسكر الذي لا يُغلَب، والجند الذي لا يخذل»([12]).
ثامنًا: إن علماء المسلمين كما يدعون أُمَّتهم إلى التراحم والتناصر، فإنهم يَسْطرون بأنفسهم وأعمالهم أعظم المواقف، كما يسطرون بأقلامهم!
لمَّا تضعضع جهاد الصليبيِّين في بلاد الأندلس، أفتى ابن رشد الجد ♫ (520هـ) بأن الجهاد في زمنه للصليبيِّين أفضل من حج الفريضة، حيث رأى آنذاك أن شروط الوصول إلى مكة بأمانٍ غير متوفرةٍ([13]).
وفي عصرنا الحاضر، أفتى طائفةٌ من أهل العلم بحِلِّ العمليات الجهادية الاستشهادية ضد العدو الصهيوني الغاصب! كما أفتى طائفة أخرى بمقاطعة البضائع التي تنتجها بلاد تحارب المسلمين في نبيِّهم ﷺ.
وهكذا يُقدِّم العلماء القدوات لأمتهم ما ينير دَربها بالفتاوى تارةً، وبالمواقف العملية أخرى.
تاسعًا: إن علماء المسلمين اليوم تُناط بهم مهمة عظيمة في الرد على شبهات المُرجفين، وافتراءات المغرضين على المسلمين المستضعفين في أصقاعٍ كثيرةٍ، فضلًا عن الشبهات التي تُثار حول المقاومين المنتصرين في أفغانستان، وفلسطين، وغيرها.
إنهم يُعلِّمون الأمة أنه عند تدافع المصالح وتعارضها، يطلب تحصيل أعلاها بتفويت أدناها، وعند تدافع المفاسد وتزاحمها، يطلب درء أعلاها بارتكاب أدناها، فلا مقارنة بين صهيونـيٍّ أو صليبيٍّ ومسلمٍ ولو كان مبتدعًا عند قيام الحرب المشروعة لتحرير الأرض، واستنقاذ العِرض!
ولا مقارنة بين من يستبيح بيضة الإسلام، وينتهك حرمات المسلمين، ويستنزف خيرات البلاد، وبين أحدٍ من أهل قِبلة المسلمين!
ولهذا، فقد جاهد الأئمة العلماء، وأهل السنة الفضلاء مع الأئمة-فساقًا كانوا أو مبتدعة-حين يكون الجهاد ضد المخالفين في أصل الدين.
ومع ما كان من المُنافرة بين الحنابلة والأشاعرة زمن الموفق ابن قدامة الحنبلي، إلا أنه جاهد وأخوه تحت راية الناصر صلاح الدين الأيوبي ♫ تعالى.
عاشرًا: على علماء الأمة وعقلاء الملة أن يُقرِّروا أن التعاونَ على البر، ونصرة المظلوم، وتحقيق العدل، وإغاثة الملهوفِ والمنكوب-أمرٌ مطلوب شرعًا ما لم يُفض إلى مفسدةٍ أعظم، وقد أجاب النبي ﷺ إلى حِلف المُطيبين، وصلح الحديبية.
وإذا كان النبي ﷺ بيَّن أن في كل كبدٍ رطبةٍ أجرًا، فإن في أكباد المسلمين عصاةً ومبتدعةً عند إغاثتها وإحيائها، والإبقاء على مهجها-أجورًا عظيمة.
وعلى العلماء أن يعلِّموا الخاصة والعامة أن عليهم بَذْل ما تيسَّر من النصرة باليد، واللسان، والجنان، وأن المعسور من ذلك لا يسقط بالميسور، وقد قال نبينا ﷺ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنَّ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»([14]).
والمسلم يُثاب بنيَّته ما لا يحصله أو يدركه عند عجزه عن العمل بجوارحه.
فاللَّهمَّ سدِّد أهل طالبان، وارزقهم البصيرة، واجمع عليهم قلوب أهل بلادهم، وسدِّد مسيرتهم، وأَعِنْهم على تجاوز الفتن والمحن، وانصرهم وانصر بهم، واجعلهم بأهل بلادهم رحماء أبرار برحمتك يا أرحم الراحمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أبو داود (4519)، وابن ماجه (2680)، وحسنه الألباني.
([2]) المسند (22877)، و حسنه الألباني.
([3]) مسند البزار (3544)، وشعب الإيمان، للبيهقي (7233)، وصححه الألباني.
([4]) أبو داود (4918)، وصححه الألباني.
([5]) أخرجه البخاري (2843)، ومسلم (1895).
([6]) المسند (19438)، وصححه شعيب.
([10]) دلائل النبوة، للبيهقي (5/5-7)، والسنن الكبرى (18891)، بسند قوي.
([12]) مجموع فتاوى ابن تيمية (28/644).
([13]) جهود علماء الأندلس في الصراع مع النصارى، لمحمد أبا الخيل (150).
